مروان خليفات
133
وركبت السفينة
وإلا هل يعقل أن يحفظ أبو هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 5374 حديثا خلال سنتين ولا يحفظ أبو بكر خلال ثلاث وعشرين سنة إلا 142 حديثا ؟ ! لا أعتقد أن أحدا يؤيد ذلك ، فإذا لم يقل : إن أبا بكر يحفظ أكثر من أبي هريرة ، فيكون أبو هريرة أعلم من أبي بكر ! وإذا قيل : إن أبا بكر يحفظ أكثر من أبي هريرة ، سألنا : أين ذهبت أحاديث أبي بكر والتي تفوق أحاديث أبي هريرة ؟ ومن يضمن أن لا يكون بها تشريعات وعقائد وآداب لا غنى عنها لكل مسلم ؟ . لكننا لا نجد جوابا إلا الصمت أو السباب . وهو اعتراف ضمني بضياع الآلاف من الأحاديث التي سمعها أبو بكر من النبي ، على الأقل قد كان بحوزة أبي بكر خمسمائة حديث ، لكنه أحرقها ( 1 ) ، فمن يضمن لنا وصول هذه الخمسمائة حديث المحروقة إلينا ؟ لا أحد يستطيع ذلك مع العلم أن بناء الإسلام واحد ، ولا يفهم إلا إذا وجدت نصوصه كاملة ! ! قال شيخ الإسلام السيوطي : " السبب في قلة ما روي عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) ، مع تقديمه وسبقه وملازمته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الحديث واعتناء الناس بسماعه وتحصيله وحفظه " ( 2 ) . وكلام السيوطي هذا يومئ إلى أنه لو بقي أبو بكر حيا حتى انتشار الحديث واهتمام الناس بسماعه لروي عنه الكثير ، ولكن لو سألنا السيوطي وأهل السنة عن مكان هذا العلم الكثير لقالوا : هو في صدر أبي بكر ! ! فنقول سلام على سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! وقال إبراهيم العبدلي المالكي : " وإنما لم يرو عنه - أي أبي بكر - من الأحاديث المسندة إلا القليل ، لقصر مدته ، وسرعة وفاته بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا لو طالت مدته لكثر ذلك عنه جدا " ( 3 ) .
--> 1 - راجع تذكرة الحفاظ : 1 / 5 . 2 - تدريب الراوي : 2 / 218 . 3 - عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق .